الأخبار :
خبر عاجل
للأخبار العاجلة لحظة بلحظة عبر قناتنا على تلجرام : Salamtv1
طفلة معاقة قُطعت مخصصاتها فألقي بها بمقر الشؤون الإجتماعية
الإثنين | 28/11/2011 - 10:31 صباحاً

تلفزيون السلام - سلفيت – وكالة قدس نت للأنباء - بخطوات مترددة بطيئة تسير بعجلات عربتها إلى مكان جلوسنا في إحدى زوايا البيت .. تمد يدها ..ترتعد وتتقلص أصابعها المتجمدة من البرد .. لم تستطع  أن تحدق بنا .. تخرج نفسا عميقا بغضب, وكأنها في صراع مع ذاتها .. هذه الذات التي رفضت الواقع المرير وتخاف المستقبل ... لو كان كل شيء كما يجب لما كان ثمة حاجة لشعورها بالإضطراب والغضب والقهر .. ليأتي الصوت ضعيفا حزينا " أنا شو ذنبي إذا كنت معاقة , الله إلي خلقني ".


تلك الإعاقة التي لم تشفع لها من قطع الشؤون الإجتماعية لمستحقاتها من ناحية,  ومن استخدامها كوسيلة ضغط من قبل والدها من ناحية أخرى ... "نعمة " أسمها ولكن القدر جعلها  محرومة من نعمة الحركة .

إلتفتت إلينا  نعمة ببراءة الطفولة وبإبتسامة العجز والألم, وبدون توجيه أي سؤال لها أخذت تحدثنا بكلمات متقطعة قائلة ": عمري (9 سنوات) وأعاني من إعاقة حركية في قدماي, قبل أيام إتصل أبي بسائق ووضعني في السيارة مع إخواني وعندما سألتهم أين سنذهب قالوا لي سنأخذك إلى سلفيت إلى مكتب الشؤون الاجتماعية لأنهم قطعوا عنك ما كانوا يقدمونه لك .وبلهفة تكمل"وضعوني إخوتي وقالوا لي سنرجع لأخذك ,  وتركوني لوحدي في المكتب عند الموظفين ولم أعرف أحدا, بكيت لأنني  أريد العودة معهم إلى البيت ,إكتنفها الصمت وكأنها تتذكر تلك اللحظات, أو كأن لسانها يقول لا أستطيع المتابعة   "

وسيلة ضغط ..
حياتنا ووضعنا الاقتصادي صعب للغاية " بهذه الكلمات بدأ والد نعمة من محافظة سلفيت حديثه معنا والذي يبلغ من العمر( 39 عاما) ويعمل موظفا منذ خمس سنوات  ليكمل" عدد أفراد عائلتي كبير بالنسبة للدخل ,نحن نتكون من 11 فردا , لدي 9 أبناء وأكبرهم يبلغ من العمر (14 عاما) , وإبنتي "نعمة " تعاني من تشوه خلقي أسفل الظهر مع شلل نصفي وإستقصاء دماغي,ولديها إحتياجات يومية خاصة تختلف عن إخوتها , فهي بحاجة إلى بامبرز يكلفني ما يقارب " 500 شيقل" شهريا إضافة إلى علاجات طبية من دهون وكريمات نتيجة تعرضها  لوعكة صحية  أدت إلى تقرحات  في العظم والذي كان سببا في عدم إكمال تعليمها المدرسي .

ويكمل لا يوجد غير دخل واحد ويعود من وظيفتي الوحيدة و راتبي "560 " دينار شهريا ولكن ما أحصل عليه فعليا على أرض الواقع "150" دينار لأن باقي المبلغ يذهب للمواصلات و للقروض التي أقوم بتسديدها وهو ما يقارب "العشرة آلاف" دينارلبنك القاهرة عمان, إضافة إلى الشيكات والتي رفعت بسببها دعاوي تنفيذية لدى محكمة سلفيت وقيمتها "4200 "شيقل .وبسبب ديوني هذه لبناء البيت الذي يأوينا حاليا ومساحته75 ممكون من طابق واحد, كنا نسكن في غرفة واحدة لوالدي ولنا خمس سنوات نسكن في البيت الذي قمنا ببناءه بالديون والقروض لغاية الآن.

وفي محاولة منه  لتوفير دخل آخر للعائلة يقول والد نعمة" قمت بمشروع صغير قبل سنة وهو عبارة عن بقالة بسيطة لبيع الخضروات الخفيفة ولكنه فشل وبسببه تراكمت الديون أكثر فاغلقتها".

صمت لدقائق ليلتقط أنفاسه وليشكل وسيلة لمنع دمعته من السقوط من عينيه.. ولكنها أبت لتجد لها مسارا.. حاول مسحها بيده ولكن لم يعد يكترث لها , ليقول بكلمات حزينة" ما بيرميك على المر غير الأمر منه" لو أملك من المال ما يكفي لحاجات عائلتي لما التجأت إلى الشؤون الاجتماعية  لتلقي المساعدة.

ويواصل حديثه بنبرة صوته الحزين "منذ عام ونصف العام وإبنتي نعمة تتلقى المساعدة من الشؤون بقيمة "750" شيقل كل ثلاثة شهور. ولكن خلال هذه الفترة تم قطع المساعدة ثلاث مرات, وكنت أقوم بمراجعة  مكتب الشؤون لمعرفة السبب , فكان سبب قطعها في المرة الأولى أنني أملك بقالة, وبعد شرح ظروفي لمدير مكتب الشؤون تم مواصلة إعطائها المساعدة , وحجة قطعها في المرة الثانية أنني موظف ولدي راتب , أما الحجة الثالثة لقطعها وهي قبل أيام  لأنني موظفا وأملك بيتا مكونا من طابقين واملك رؤوسا من الأغنام, والتي هي بالأساس أن  جارنا قام بإعطائنا غنمة واحدة "لنعمة"خلال شهر رمضان وهي من باب المساعدة ومع هذا لم نستفيد منها لأنها توفيت, وبيتي كما ترين مكون من طابق واحد وينقصه الأثاث حتى حفرة إمتصاص لا توجد للبيت لأنني لا أملك المال لبنائها  .

ويتساءل من أين يأتون بهذه المعلومات المغلوطة ؟ وأين الطابقين وهل راتبي الذي أتلقى منه ربع المبلغ يكفي لسد حاجات 11 فردا ؟ مع أنني حاولت إقناعهم  من خلال تقارير موثوقة  ولكن لم تقنعهم بمدى إحتياج نعمة , لهذا السبب بعثت بنعمة إلى مكتب الشؤون لأقول لهم هذه هي نعمة سأتركها عندكم  إلى حين إعادة مستحاقتها لها".

وينهي والد  نعمة مناشدته لمدير الشؤون الاجتماعية جمال عمر والوزيرة ماجدة المصري الإطلاع والوقوف على وضعهم. باعتبار نعمة من الاحتياجات الخاصة ولها حق وحقها على الدولة أن تقوم برعايتها وتوفير مخصصات شهرية لها لأن لها احتياجات خاصة تشكل عبئا عليه من ناحية المصاريف .

ويواصل حديثه قائلا"اذا لم تحل مشكلتها بإسترجاع المساعدة لها سأقوم بأخد إبنتي نعمة الى الوزيرة ماجدة المصري لتتولى مسؤوليتها ليس لأنني لا أريدها ولكن أريد حقها  في العيش الكريم  لأنها من  ذوي الإحتياجات الخاصة  ومن واجب المسؤولين توفير إحتياجاتهم  ودمجهم بالمجتمع " .

وبعد الإنتهاء  من زيارة أسرة نعمة توجهنا الى مكتب الشؤون الاجتماعية في سلفيت للاستفسار عن سبب قطع الشؤون لمستحقات " نعمة "أجابنا جمال عمر مدير المكتب قائلا"قمنا بدراسة حالة نعمة كونها من ذوي الاحتياجات الخاصة فقمنا  بتقديم مساعدة أولية لها  من خلال تقديم قرطاسية و12 بكيت بامبرز ومساعدة طارئة مبلغ 2500 شيقل ولكن كان هناك شرطا على والدها بأن يقوم  بأخذها لإكمال تعليمها المدرسي,وبعدها تم إعتمادها في النظام الجديد  وأصبحت تتلقى مساعدة بقيمة "750" شيقلا كل ثلاثة شهور, إضافة إلى المواد الغذائية ,وكان لمدة عام ونصف العام ولكن والدها لم يلتزم  بهذا الشرط,  فقمنا بوقف المساعدة , وبعد مراجعة مكتبنا من قبل والدها تم شرح أسباب وقف المساعدة عن ابنته نعمة.

ويكمل قائلا إن ": والد نعمة كان لديه أكثر من دخل ومع هذا من أجل مساعدة نعمة قمنا بإسترجاع المساعدة بشرط الإهتمام بإبنته وعودتها للدراسة , وبعدها بفترة ذهب المرشد الإجتماعي  لزيارتها وتبين أن نعمة  لا تذهب للمدرسة ولا يوجد لها التزامات فقررنا وقف المساعدة عنها مرة أخرى .

ورد على سؤال حول ارتباط المساعدة بذهاب " نعمة " للمدرسة أجاب قائلا إن ": الإهتمام بالبنت كون لها إحتياجاتها الخاصة وما نعتبره في غاية الأهمية, هو التعليم كونه حق من حقوقها كما أن المساعدة ليست مرتبطة فقط بتعليمها وكذلك الجانب الصحي الذي يتم إهماله من قبل الأهل وهذا ما أثبته الباحثين الاجتماعيين عند زيارتهم لها بحسب وصفه .

ويواصل عمر حديثه" جلست شخصيا مع والدها أكثر من مرة وتعهد أنه سيقوم بأخذها لإكمال تعليمها, ولكنه لم يلتزم مما جعلنا نقوم بتهديده بقطع المساعدة التي تتلقاها نعمة , وكان التهديد لأكثر من مرة " لأن المساعدة مقدمة لنعمة وإذا أهملت البنت فلماذا هذه المساعدة..؟

ويضيف عمر قائلا": وظيفتنا في مكتب الشؤون الاجتماعية هي مساعدة الناس وخدمة الفئات المهمشة , ونحقق أغراضنا المهنية بطريقة صحيحة، ونساعد هذه الأسرة تحديدا لمساعدة الإبنة "نعمة" التي تعاني من الإعاقه , وإن لم يقم الأب بتلبية حقوق هذه الإبنة فلن تستمر هذه المساعدة ولا نفكر بالمساعدة.

وينهي حديثه قائلا":لا نهمل قضية نعمة والآن نفكر لإيجاد آلية واضحة لإيصال المساعدة لمصلحة الإبنة وأن تستفيد منها وتلبي إحتياجاتها "

ومن هنا تبقى وتبقى "نعمة" في حالة إنتظار وترقب بين حيرة لمصيرها المجهول الذي يتهدد بين إلقائها أمام وزارة الشؤون الإجتماعية وبين إيجاد الآلية لتلبية إحتياجاتها وحصولها على حقها الإنساني .

ويبقى السؤال يطرح نفسه من المسؤول عن" نعمة" وأمثالها تحت طائلة المسؤولية ...؟

فتاه معاقة قطعت مخصصاتها فألقى بها والدها إلى مقر الشؤون الإجتماعية

تحقيق من/عهود الخفش





التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:14
الظهر 12:28
العصر 03:49
المغرب 06:20
العشاء 07:41
تلفزيون السلام