الأحد | 21/06/2026 - 12:35 مساءاً - بتوقيت القدس
تلفزيون السلام - فلسطين : بين الغلاء الفاحش ونظرية "نظام الطيبات".. كيف يستطيع المواطن أن يقود السوق إلى انخفاض الأسعار؟
في ظل موجات الغلاء الفاحش التي أثقلت كاهل الأسر الفلسطينية، أصبح الحديث عن ارتفاع الأسعار جزءًا من الحياة اليومية. ومع كل زيادة في أسعار سلعة أساسية، تتكرر الشكاوى وتتزايد المطالبات بالتدخل، إلا أن السؤال الأهم يبقى: هل المواطن مجرد متلقٍ للأسعار، أم أنه يمتلك القدرة على التأثير فيها؟
خلال الفترة الماضية، لفت "نظام الطيبات" الذي طرحه الدكتور ضياء العوضي انتباه شريحة واسعة من الناس، حيث دعا إلى الامتناع عن استهلاك أصناف معينة والتركيز على أصناف أخرى وفق فلسفة غذائية خاصة به. وبعيدًا عن الجدل الدائر حول الجوانب الصحية لهذا النظام، فإن التجربة أظهرت جانبًا اقتصاديًا مهمًا يستحق التأمل.
فعندما يمتنع عدد كبير من المستهلكين عن شراء سلعة معينة، لأي سبب كان، ينخفض الطلب عليها. وإذا بقيت الكميات المعروضة كما هي، يجد التجار أنفسهم أمام بضائع لا تُباع، فيضطرون إلى تخفيض الأسعار أو تقديم عروض لتصريفها. وهذه ليست مجرد وجهة نظر، بل هي أحد أبسط المبادئ الاقتصادية التي تقوم عليها الأسواق، وهو قانون العرض والطلب.
لقد أثبتت الأسواق في مختلف أنحاء العالم أن المستهلك ليس طرفًا ضعيفًا، بل هو العنصر الأكثر تأثيرًا في حركة السوق. فالتاجر يستطيع تحديد السعر الذي يريده، لكنه لا يستطيع إجبار الناس على الشراء. وعندما يصبح قرار الشراء قرارًا واعيًا ومدروسًا، تتحول القوة تدريجيًا من البائع إلى المستهلك.
إن مواجهة الغلاء لا تكون فقط بالمطالبة بخفض الأسعار أو الاكتفاء بالشكوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل تبدأ بتغيير السلوك الشرائي. فالامتناع المؤقت عن شراء السلع التي ارتفعت أسعارها دون مبرر، والبحث عن بدائل مناسبة، وتأجيل الكماليات، كلها أدوات اقتصادية قادرة على إعادة التوازن إلى السوق وإجبار الأسعار على العودة إلى مستويات أكثر عدالة.
وفي النهاية، وبغضّ النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع "نظام الطيبات" من الناحية الصحية، فقد قدّم درسًا اقتصاديًا مهمًا للمستهلك الفلسطيني. لقد حان الوقت للانتقال من ثقافة الشكوى من الغلاء إلى ثقافة التأثير في السوق. فالمستهلك ليس الحلقة الأضعف، بل هو صاحب القرار الحقيقي في استمرار الأسعار أو انخفاضها. وإذا اتخذ المستهلك الفلسطيني قراره بوعي، وامتنع عن شراء السلع التي ترتفع أسعارها بصورة غير مبررة، فإنه سيصبح مؤثرًا سريعًا في ضبط السوق، لأن الأسعار لا يفرضها التاجر وحده، بل يحددها أيضًا مدى استعداد المستهلك لدفعها.
إن قوة السوق تبدأ من قوة قرار المستهلك، وعندما يدرك المواطن هذه الحقيقة، يتحول من متأثر بالأسعار إلى صانع لها.
فهل وصلت الرسالة للمواطن الفلسطيني؟
| الفجر | 03:52 |
| الظهر | 12:41 |
| العصر | 04:22 |
| المغرب | 07:49 |
| العشاء | 09:30 |