الأخبار :
خبر عاجل
للأخبار العاجلة لحظة بلحظة عبر قناتنا على تلجرام : Salamtv1
حين تتحول العصابات إلى حكومة: الوجه الحقيقي لإسرائيل
الأربعاء | 03/06/2026 - 08:14 صباحاً
حين تتحول العصابات إلى حكومة: الوجه الحقيقي لإسرائيل

تلفزيون السلام - فلسطين :  كتب اسماعيل الريماوي: في الديمقراطيات المزيّفة، التي تُسوّق نفسها للعالم باعتبارها نموذجاً للحداثة والحريات، قد يصعد من قاع المجتمع أشخاص يحملون تاريخاً طويلاً من التطرف والعنف والتحريض، ليصبحوا فجأة أصحاب القرار السياسي، ويتحوّلوا من زعران الشوارع والتلال إلى مهندسي السياسات العليا للدولة، وما يجري في إسرائيل اليوم يكشف هذا الوجه بوضوح فاضح، حيث لم تعد النخب التقليدية هي التي تتحكم بالمشهد، بل باتت القيادة الفعلية بيد شخصيات خرجت من بيئات استيطانية متطرفة، تحمل عقليات انتقامية وعنصرية، وتتعامل مع الفلسطيني بوصفه “خطأً جغرافياً” يجب محوه أو إخضاعه.

بتسلئيل سموتريتش، الذي اعتصم فوق أسطح منازل مستوطنة “غوش قطيف” عام 2005 احتجاجاً على الانسحاب من غزة، وحمل غالونات البنزين مهدداً بإحراق نفسه، قبل أن تُخرجه الشرطة بالقوة، لم يعد مجرد ناشط هامشي في جماعات المستوطنين، بل أصبح اليوم وزيراً للمالية، والمسؤول عن الإدارة المدنية، والحاكم الفعلي للضفة الغربية، الرجل الذي كان يُنظر إليه بوصفه متطرفاً منفلتاً، بات يمتلك صلاحيات مالية وإدارية وسياسية تمكنه من إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وفق رؤيته العقائدية، عبر التوسع الاستيطاني، وخنق القرى الفلسطينية، وتحويل الاحتلال إلى عملية ضم تدريجية معلنة.
أما تسفي سكوت، الخارج من بيئة “يتسهار” الأكثر تطرفاً، والذي كان معروفاً بملاحقة الصحفيين الفلسطينيين على شارع حوارة، والتحريض ضد الفلسطينيين، فقد أصبح مسؤولاً عن ملف التعليم والمناهج في الكنيست، لكنه لا يتعامل مع التعليم باعتباره عملية معرفية، بل كأداة للهيمنة والسيطرة، انشغاله الدائم بالينابيع الفلسطينية، من عين الساكوت إلى العوجا وصولاً إلى برك سليمان في بيت لحم، يكشف طبيعة المشروع الذي يحمله؛ مشروع لا يكتفي بالاستيلاء على الأرض، بل يسعى لاحتكار الماء والموارد والحيز العام الفلسطيني، بل إن تدخله في ملفات مكبات النفايات وشبكات الصرف الصحي الفلسطينية وفرضه القيود عليها، يهدف عملياً إلى تحويل القرى الفلسطينية إلى بيئات طاردة للحياة، في إطار سياسة خنق بطيء ومدروس، وآخر تجلياته ظهوره في تسجيل مصور يطالب فيه بتشديد العقوبات على السيارات الفلسطينية التي تسير في طرق الضفة الغربية، وكأن الفلسطيني حتى في حركته اليومية أصبح هدفاً للعقاب الجماعي.
أما إيتمار بن غفير، الذي تحول من ناشط متطرف يلاحق إسحاق رابين ويحرض ضده إلى وزير للأمن القومي، فهو النموذج الأكثر وضوحاً لتحول الفكر الكهاني من هامش السياسة الإسرائيلية إلى مركز القرار، بن غفير الصعلوك لم يخف يوماً إعجابه بباروخ غولدشتاين، منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي، بل علق صورته داخل منزله واعتبره “بطلاً قومياً”، كما دافع عن جريمة إحراق عائلة دوابشة، ووفّر الغطاء السياسي والأخلاقي لثقافة الإرهاب اليهودي المنظم  لعصابة زعران التلال ، لرجل الذي كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره مختلاً سياسياً وخارجاً عن الإجماع الإسرائيلي، أصبح اليوم صاحب اليد الطولى في ملف الأمن والشرطة و مصلحةالسجون ، ويوجه السياسات اليومية تجاه الفلسطينيين بعقلية المليشيا لا بعقلية الدولة.
المفارقة أن هؤلاء الثلاثة، قبل سنوات قليلة فقط، كانوا محل ازدراء حتى داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، وكان يُنظر إليهم باعتبارهم متطرفين فاقدي الاتزان السياسي والعقلي، لكن التحولات التي عاشها المجتمع الإسرائيلي، وصعود التيار الديني القومي والاستيطاني، والحروب المتواصلة، والخوف المزمن الذي غذّته الحكومات المتعاقبة منذ ظهور نتنياهو وحكوماته ، جعلت هذه النماذج تنتقل من الهامش إلى المركز، ومن أطراف المشهد إلى قلب السلطة.
وإضافة إلى ذلك، فإن صعود هذه الشخصيات لا يكشف فقط طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، بل يكشف أيضاً طبيعة شريحة واسعة من المجتمع داخل هذا الكيان الفاشي والفاسد، مجتمع بات يتعايش مع التطرف بل ويكافئه انتخابياً وسياسياً، فحين يتحول المحرضون على القتل والكراهية إلى وزراء، وحين يصبح دعاة الحرق والطرد والتجويع رموزاً شعبية داخل الشارع الإسرائيلي، فإن المشكلة لم تعد محصورة في أفراد أو أحزاب، بل في بنية اجتماعية وسياسية تستمتع بممارسة القمع والإذلال بحق الفلسطينيين، وترى في العقوبات الجماعية والحصار والاستيطان والتنكيل أدوات “مشروعة” لحماية مشروعها الاستعماري.
ما يجمع هؤلاء ليس فقط التطرف، بل الإيمان بضرورة “الحسم” مع الفلسطينيين، وإنهاء حالة اللاسلم واللاحرب التي استمرت لعقود،  لذلك فهم لا يرون في الضفة الغربية أرضاً محتلة، بل مساحة يجب إخضاعها بالكامل عبر تغيير ديمغرافي وجغرافي وسياسي شامل، وقتل أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقبلا ، إنهم لا يديرون مجرد حكومة، بل يقودون مشروعاً استعمارياً مفتوحاً يقوم على الضم، والطرد، والتجويع، وكسر الإرادة الفلسطينية، وتحويل الاحتلال من وضع مؤقت إلى نظام دائم ومعلن.
وهكذا، فإن أخطر ما في إسرائيل اليوم ليس فقط قوة جيشها أو دعمها الغربي، بل وصول شخصيات خرجت من بيئات العنف والكراهية و العنصرية إلى موقع القرار، وتحول الدولة نفسها إلى انعكاس لعقليات المستوطنين، حيث لم يعد التطرف استثناءً، بل أصبح هو القاعدة التي تحكم المشهد السياسي والمجتمع  الإسرائيلي ككل .

 





التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 03:54
الظهر 12:37
العصر 04:19
المغرب 07:42
العشاء 09:21
استفتاء السلام
هل تتوقع وصول العالم للقاح فعال ضد فيروس كورونا؟
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 22/04/2020

دراسة حديثة: النساء يمتلكن ذاكرة أقوى من الرجال.. والسبب "غر ...
تلفزيون السلام - فلسطين - كشفت دراسة علمية بريطانية حديثة، أن النساء يمتلكن ذاكرة أقوى من الرجال، ...
سبعة اسباب مذهلة تجعلك تشرب القهوة يوميا
تلفزيون السلام - فلسطين :تعد القهوة المشروب الرئيسي عن الكثيرين، فشرب فنجان قهوة في الصباح، خاصة في ...
دراسة: القهوة تقي من مشاكل الكبد مع التقدم في العمر
تلفزيون السلام - فلسطين :  خلصت دراسة إلى أن شرب القهوة يقي من مشاكل الكبد في المراحل ...
كيف تحضر جسمك لصيام سهل؟
تلفزيون السلام - فلسطين :  تفصلنا أيام قليلة على شهر رمضان، فترة يفضل أن يتم استغلالها لتهيئ ...
الغذاء السليم والرياضة وجهان لعملة واحدة مع المدرب الرياضي و ...
تلفزيون السلام - فلسطين :  كثيرٌ ما يدور في جَعبَتنا ويلمع في أذهاننا موضوع الحفاظ على الرشاقة ...