السبت | 25/07/2026 - 09:55 مساءاً - بتوقيت القدس
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن 82 من أصل 125 دولة عضوا في المحكمة أيدت، خلال اقتراع سري عُقد في اجتماع خاص مغلق بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، إنهاء ولاية خان.
ويأتي القرار بعد أن خلصت هيئة الرقابة التابعة للمحكمة، الشهر الماضي، إلى أن خان أقام علاقة جنسية غير لائقة مع محامية مبتدئة تعمل في المحكمة، وأوصت بفصله من منصبه، وهو الاستنتاج الذي أيدته غالبية الدول الأعضاء في تصويت الجمعة.
وينفي خان، البالغ من العمر 56 عاما، ارتكاب أي مخالفة، فيما وصف محاموه إجراءات عزله بأنها “غير قانونية وغير عادلة من الناحية الإجرائية، ولا تستند إلى أدلة”.
أعلن محامي خان أن موكله سيعترض على قرار إعفائه من مهامه الذي اتخذته الجمعة الدول الأعضاء في المحكمة على خلفية اتهامات ينفيها بالاعتداء الجنسي على موظفة في فريقه.
وقال المحامي طيب علي عبر منصة إكس إن “خان سيطعن في قانونية القرار وإنصافه عبر كل الآليات القضائية المتاحة”.
ويأتي التصويت أيضا في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عزمها إطلاق حملة دبلوماسية جديدة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أنها تمثل تهديدا لسيادتها.
ورحبت إسرائيل، الجمعة، بعزل خان، وسعت إلى توظيف القرار للطعن في مذكرتي الاعتقال الصادرتين بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
وجاء الموقف الإسرائيلي رغم أن المذكرتين أصدرتهما الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة بقرار قضائي، ولا يؤدي عزل المدعي العام إلى سقوطهما تلقائيا، إذ لا يملك سحبهما سوى قضاة المحكمة.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في تدوينة على “إكس”، إن عزل خان، الذي وصفه بأنه “طال انتظاره”، كشف ما ادعى أنه “إفلاس أخلاقي لمدع عام فاسد”، وفق تعبيره.
وزعم ساعر أن خان سارع إلى طلب إصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت “في محاولة للتغطية على سوء السلوك الجسيم الذي خشي انكشافه”، دون تقديم دليل يثبت وجود صلة بين الاتهامات الموجهة إلى خان وطلبه إصدار المذكرتين.
وأضاف أن المذكرتين “مسيسّتان ومشينتان”، وادعى أنه ما كان ينبغي إصدارهما بحق مسؤولين في “دولة” ليست عضوا في المحكمة، مطالبا بإلغائهما فورا.
غير أن المحكمة الدولية سبق أن قررت أن اختصاصها الإقليمي في الحالة الفلسطينية يمتد إلى الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وهي قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بعد انضمام دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي.
كما رفضت الدائرة التمهيدية الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، اعتراضات إسرائيل على اختصاص المحكمة قبل إصدار مذكرتي اعتقال نتنياهو وغالانت.
من جانبه، زعم مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، عبر “إكس”، أن خان اعتقد أن ما سماها “حملته السياسية ضد إسرائيل ومذكرات التوقيف التعسفية التي أصدرها” ستصرف الانتباه عن اتهامات التحرش الجنسي الموجهة إليه، مضيفا: “لكنه كان مخطئا”.
كما استغل دانون القرار لمهاجمة عمدة نيويورك زهران ممداني، قائلا: “انتبه، استخدام إسرائيل كسلاح سياسي لن يحميك من المساءلة”، دون توضيح طبيعة المساءلة التي يقصدها.
وجاء هجومه بعد أيام من مطالبة ممداني الحكومة الأمريكية بتنفيذ مذكرة اعتقال نتنياهو في حال زيارته نيويورك، رغم إقراره بأن سلطات المدينة لا تملك الصلاحية القانونية لاعتقاله.
المذكرتان لا تزالان نافذتين
وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، بناء على طلبات قدمها مكتب المدعي العام بقيادة خان في مايو/أيار من العام نفسه.
وقالت المحكمة إنها وجدت أسبابا معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحملان المسؤولية الجنائية عن جريمة الحرب المتمثلة في استخدام التجويع أسلوبا للحرب، وعن جرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والاضطهاد وأفعالا لا إنسانية أخرى.
كما وجدت الدائرة أسبابا معقولة للاعتقاد بأنهما يتحملان، بصفتهما مسؤولين مدنيين، المسؤولية عن جريمة الحرب المتمثلة في تعمد توجيه هجوم ضد المدنيين في قطاع غزة.
وقدم خان طلب إصدار المذكرتين، لكن الدائرة التمهيدية المكونة من قضاة هي التي درست الأدلة واتخذت قرار إصدارهما.
وبحسب قواعد المحكمة، تظل مذكرات الاعتقال نافذة ما لم يقرر القضاة سحبها، ولذلك لا يؤثر عزل خان عليها بصورة تلقائية.
ولا تزال المحكمة تصنف نتنياهو وغالانت ضمن المطلوبين الموجودين خارج قبضتها.
اتهامات ينفيها خان
وجاء عزل خان بعد تحقيق في اتهامات تتعلق بـ”سوء سلوك جنسي” تجاه موظفة كانت تعمل معه في المحكمة.
وكانت الاتهامات ظهرت إلى العلن في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وتتعلق بأحداث مزعومة وقعت خلال العام نفسه.
وعلى خلفية ذلك، تنحى خان مؤقتا عن أداء مهامه في مايو/ أيار 2025، قبل أن يوقف رسميا عن العمل في يونيو/ حزيران 2026، إلى حين تصويت الدول الأعضاء على عزله.
وينفي خان، وهو محام بريطاني يبلغ 56 عاما، الاتهامات الموجهة إليه، وقال محاموه إنه لم يقم “أي علاقة جنسية من أي نوع” مع الموظفة، معتبرين إجراءات عزله غير قانونية وغير عادلة إجرائيا ولا تستند إلى أدلة كافية.
ويعد عزل خان أول إطاحة بمدع عام للمحكمة الدولية منذ تأسيسها بالعام 2002، ومن المقرر أن تبدأ جمعية الدول الأطراف إجراءات اختيار خلف له، وسط توقعات بألا يُنتخب المدعي العام الجديد قبل العام المقبل.
وتواجه المحكمة ضغوطا أمريكية وإسرائيلية متصاعدة على خلفية مذكرتي اعتقال نتنياهو وغالانت، إذ فرضت واشنطن عقوبات على خان وعدد من قضاة المحكمة ومسؤوليها.
يُذكر أن واشنطن وتل أبيب ليستا عضوتين في الجنائية الدولية، غير أن انضمام فلسطين لنظام روما الأساسي عام 2015 يمنح المحكمة الولاية القضائية على الجرائم المرتكبة فوق أراضيها، بصرف النظر عن جنسية هوية المشتبه بهم.
| الفجر | 04:15 |
| الظهر | 12:46 |
| العصر | 04:27 |
| المغرب | 07:42 |
| العشاء | 09:17 |