الثلاثاء | 01/09/2026 - 05:38 صباحاً - بتوقيت القدس
تلفزيون السلام - لم يكن يعلم إبراهيم ابن الثالثة عشر ان ذاك أنها المرة الأخيرة التي سيسير فيها على قدميه , عندما كان يلعب كرة القدم مع رفقائه في " الحارة " , فقد فاجائهم انفجار لغم زرعته قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل عشوائي حولت أجسامهم إلي أشلاء متناثرة.
إبراهيم البلبيسي أبو خليل والبالغ من العمر "70" عاما يجلس أمام باب بيته في الثامنة صباحا من كل يوم ينتظر من يساعده من المارة في عبور الشارع الترابي , الذي لا يمكن لكرسيه المتحرك السير فيه.
ويروي إبراهيم أحمد جلال, تفاصيل الحادث الذي تعرض له في الثالثة عشر من عمره وفقد على أثره قدميه وإطرافا من أصابعه, فيقول انه وفي عام 1956 أثناء العدوان الثلاثي علي مصر, كان هو وعدد من زملائه يلعبون الكرة في ساحة " الحارة " بمخيم الشابورة في رفح جنوب قطاع غزة .
ألغام عشوائية
ويضيف: " أثناء ذلك اصطدمت بلغم زرعه جيش الاحتلال الإسرائيلي وانفجر فينا, ونقلنا على أثرها إلي المستشفي المعمداني , الذي قرر الأطباء فيها بتر ساقي بعد ان مزقهما الانفجار, لأمكث بعدها شهرين في المشقي الا ان تحسنت حالتي الصحية وتقرر خروجي".
ويوضح أبو خليل ان الطبيب المسئول عن حالته وصف له طبيعة وضعه الصحي وكيفية التعامل مع المستجدات التي تطرأ عليه , مشيرا انه أمضى وقتا طويلا في العلاج والمراجع الطبية كما انه عانا كثيرا لكي يتأقلم مع اعاقته التي يعتبر الاحتلال المسئول الأول عنها.
ويكمل : " بعد الحادثة تغير مجرى حياتي , فبعد ان كنت طفلا يلعب مع اقرانه ويساعده والدته في المتطلبات اليومية والضرورية , أًصبحت بحاجة إلي رعاية خاصة واهتمام طبي كنا نفقره في ذلك الوقت بسبب وضع الفلسطينيين حينها"
خياط ماهر
قرر أبو خليل الذي هجر مع أسرته وهو في الرابعة من العمر من قرية القبيبة في الأراضي المحتلة عام 1948 إلي غزة ومنها إلي رفح – الاعتماد على نفسه ومساعدة أسرته لاسيما في ظل الوضع الاقتصادي المتردي بعد النكبة .
عمل أبو خليل في بيع السجائر بعد ان صرفت له القوات المسلحة المصرية 20 جنيها بدأ بها مشروعه , لينتقل بعدها بفترة وجيزة للعمل في مجال الخياطة عند احد أقربائه , ليعيل أمه وابن أخيه الذي فارق والده الحياة عام 1967, ويشهد له زملائه في العمل بأنه من امهر الخياطين في ذلك الوقت.
يقول أبو خليل " قمت بإدخال بعض التعديلات البسيطة على مكنة الخياطة لكي تتناسب مع إعاقتي, ولكي أتمكن من استخدامها بشكل أفضل , معتمدا على ما تبقى من قدماي وسرعة الحركة في العمل"واصفا حياته بمرحلة الكفاح المسلح بما يتمتع به من قوى عقلية وارادة صلبة للحصول على لقمة العيش ومتطلبات الحياة.
أبحث عن عروس
ويشير أبو خليل انه حاول مرارا البحث عن عروس عندما كان شاب , ولكنه لم يوفق في الحصول علي مبتغاه بسبب وضعه الصحي وإعاقته الحركية , ويرسم بسمة على شفتيه ويردد بصوت متقطع " الحمد لله على كل حال".
ويؤكد انه لا يعاني من أي أمراض مزمنة وأنه بحالة صحية جيدة , وذلك لأنه كثير التحرك ويقوم ببعض التمارين الرياضية التي تتناسب معه ليحافظ من خلالها على صحته, حيث يتمنى ان يموت بكامل الصحة والعافية.
ويضيف " اعتدت ان أقوم بمهامي اليومية دون مساعدة احد, الا أنني احتاج إلي من يساعدني في التحرك خارج المنزل بسبب ردائة الكرسي المتحرك , وأمكث أياما داخل المنزل عندما لا أجد من يدفع لي العربة ".
كرسي ردئ
وتبرعت وكالة الغوث لأبو خليل بكرسي متحرك" بجنازير" استمر باستعماله لعشر سنوات , الا ان قامت مؤسسة الصليب الأحمر بتركيب أطراف صناعية لم يتأقلم معها بسبب ردائتها وعدم مناسبتها مع وضعه, ليعود بعدها لاستخدام الكرسي المتحرك مرة أخرى .
ويشير أبو خليل إلي أنه يستخدم الكرسي المتحرك الذي بحوزته منذ 15 عاما , دون ان يتمكن من تغييره او الحصول على كرسي جديد يتلائم مع طبيعية اعاقته وحياته, موضحا ان الكرسي الذي يستخدمه ردئ جدا.
ويناشد أبو خليل الجهات المختصة بتوفير كرسي كهربائي يمكنه من التنقل بحرية دون مساعدة, منوها إلي افتقاره للرعاية الخاصة وتجاهل وضعه الصحي من قبل هذه الجهات.
| الفجر | 04:50 |
| الظهر | 12:40 |
| العصر | 04:15 |
| المغرب | 07:05 |
| العشاء | 08:30 |