الجمعة | 04/09/2026 - 09:52 مساءاً - بتوقيت القدس
تلفزيون السلام - بدهشة وسعادة؛ استقبلت عميدة كلية الصيدلة في جامعة النجاح الوطنية بنابلس أنسام صوالحة نبأ دخولها قاعة المشاهير لنساء عالمات، بعد أن تم تقييم إنجازاتها العلمية والتعليمية التي قامت بها إضافة لسيرتها الذاتية خلال مشروع تنفذه الخارجية الأمريكية.
وسجلت صوالحة اسمها كأول عالمة فلسطينية تدخل عالم المشاهير، من خلال دراستها وإنجازها في مجال الأدوية والسموم، حيث كانت أول فلسطينية تتخصص في هذا المجال الذي يعدُّ نادرا في فلسطين.
وحققت صوالحة عددًا من الإنجازات العلمية التي أهلتها للحصول على لقب أفضل عالمة فلسطينية، كان أهمها إنشاء مركز السموم في جامعة النجاح الوطنية، حيث كان تأسيسه العتبة الأولى في صعودها لعالم المشاهير.
عائلة مُحبة للعلم
وكان لنشأة العالمة الفلسطينية وسط عائلة محبة للعلم أثر بارز في حياتها، فكان جدها مديرًا لمديرية التربية والتعليم في مدينة نابلس قبل عشرات السنين، كما أن والدها يحمل شهادة الدكتوراه ومحاضر في جامعة النجاح، أما الأم فكانت دائما تحثها وأخوتها على العلم، لتحمل هي واثنتين من أخواتها شهادات الدكتوراه.
وتحدثت صوالحة عن حياتها وتعليمها قائلة: "بدأت دراستي الابتدائية في مدارس عصيرة الشمالية، وحصلت على شهادة البكالوريوس من كلية العلوم والتكنولوجيا في الأردن عام 1991، ثم عملت لمدة عامين مع الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة نابلس".
وحصلت صوالحة على بعثة من الحكومة الأمريكية لإكمال دراستها في الولايات المتحدة، حيث تخصصت في مجال علم الأدوية والسموم الذي يعد نادرا في فلسطين ولا أحد يحمل مثل هذه الشهادة.
وبعد ذلك، عملت لمدة سنة في أمريكا في مجال علم الجينات، ثم عادت إلى أرض الوطن والتحقت بجامعة النجاح في أواخر عام 1999، لتعمل كعضو هيئة تدريسية في كلية الصيدلة بجامعة النجاح الوطنية.
بذرة النجاح
وتؤكد صوالحة أن فكرة إنشاء مركز السموم في جامعة النجاح الوطنية واجهتها الكثير من العقبات المتمثلة بعدم علم المواطنين بمثل هكذا مركز، والقيام بإقناع وزارة الصحة وغيرها من الجهات المعنية بأهميته والهدف منه.
وتضيف "كان الجانب المادي عائقا كبيرا، فمشروع كهذا بحاجة إلى ميزانية مرتفعة، لتوفير أجهزة كمبيوتر وقاعدة بيانات خاصة وكتب وموظفين، لكن بالنهاية وبعد التقدم بطلب المساعدة من مؤسسات داعمة وافقت شركة باديكو على المشروع، وقام السيد منيب المصري بالتبرع بالمبلغ الكافي لإنشاء هذا المركز والصرف عليه لعدة سنوات".
وتلفت إلى أن المركز يضم طاقما من الأكفاء يعملون طيلة 24 ساعة متواصلة، حيث يتم تقديم الخدمة لجميع الناس سواء مواطنين أو أطباء بشكل مجاني، ويتلقون اتصالات من المواطنين في حال حدث حالة تسمم لديهم مثل شرب كلور أو أي مادة أخرى ضارة، وأخذ التعليمات والإجراءات التي عليهم إتباعهم، فكثير من الحالات التي تحدث ليس بحاجة لمستشفيات ويمكن التعامل معها بالمنزل.
وتتابع "يتم استقبال مكالمات من الطواقم الطبية في المستشفيات، عند استقبالهم حالات تظهر عليها حالات غريبة ناتجة عن التسمم، فيتم إعلامهم بطريقة التعامل مع مثل هذه الحالات، وهذا ليس تقصير من الطواقم الطبية من المستشفيات، بل لأن عدد المواد السامة كبيرة جدا، لذلك أغلب دول العالم توفر مراكز للسموم من أجل أن يتصل بها الأطباء".
وعملت صوالحة عند استلامها لعمادة كلية الصيدلة بالجامعة على تطوير الخطط الدراسية وتجهيز المختبرات وبرامج وتعيين الموظفين، مما نقل الكلية نقلة نوعية، ثم استلمت رئيسة دائرة علم الأدوية في الجامعة، وأصبحت منسقة الدوائر الطبية.
وتشير إلى أن "جميع هذه الوظائف تضع أعباءًا ثقيلة على الإنسان، إلا أنني واصلت عملي بالبحث العلمي والذي هو من الأمور المهمة في حياتي، حيث أنجزت العديد من الأبحاث العلمية التي نشرت بعدد من المجلات العالمية".
شعور متضارب
وتصف العالمة الفلسطينية شعورها عندما تم اختيارها كأفضل عالمة فلسطينية بأنه شعور متضارب، وقالت: "قررت وزارة الخارجية الأمريكية اختيار امرأة من كل بلد عربي بالشرق الأوسط للمشاركة في قاعة المشاهير لنساء عالمات، وتقييمهم من خلال لجان مختصة، وحقيقة لم أكن أتوقع أن أحصل على لقب أفضل عالمة بفلسطين.. لقد تفاجأت كثيرا".
وتضيف "انتابتني سعادة غامرة، وأصبح لدي شعورين، شعور بالسعادة لاختياري كأفضل عالمة، وهذا شيء عظيم أن يتم اختياري من بلد بعيد جدا، أما الشعور الثاني فإنه يعز على الإنسان العربي أن بلاده التي يعيش بها ويخدمها لا تهتم بهذه الأمور، فالأولى أن تكرم البلاد العربية المواطنين المتميزين فيها".
وعلى الرغم من ذلك، فإن صوالحة تفضل البقاء في بلدها وعدم السفر للخارج، وأشارت إلى أن "بلادنا بحاجة لنا، فإذا سافرت أنا وأمثالي من يبقى هنا؟ علينا أن نبقى رغم كل العقبات التي نواجهها ونتحداها ونكمل طريقنا، لكن نتمنى من بلداننا العربية أن يدعمونا ويقفوا لجانبنا".
وتؤكد "الآن علي أن أعمل أكثر وبشكل مضاعف، لقد أصبحت لدي مسؤولية كبيرة، فأنا الآن أحمل هذا اللقب ويجب أن أكون على قدر المسؤولية".
تطوير التعليم وتشجيع المواهب
وطالبت صوالحة الحكومة الفلسطينية بالاهتمام بالكفاءات وعدم طمسها، وتحسين طرق التدريس المتبعة في المدارس والجامعات، وإعادة بنائها وتشجيع الطلاب وتوعيتهم ومساعدتهم على الإبداع.
ودعت العالمة الفلسطينية لتقدير الكفاءات وتشجيع البحث العلمي، إضافة لتشجيع الموظفين المبدعين، واصفة أن ما يحدث في أغلب الدول العربية هو وضع العوائق أمام الموظف الذي يعمل بحق وإخلاص.
ولفتت إلى أن المبالغ التي تنفقها الدول العربية مجتمعة على البحث العلمي، لا لتصل لما تنفقه "إسرائيل" وحدها في هذا المجال، حيث إن كثيرا من الباحثين العرب والفلسطينيين ينفقون على أبحاثهم من دخلهم الخاص، مؤكدة أنه في حال توفير ميزانيات للبحث العلمي سيتم إنتاج شيء رائع وممتاز.
| الفجر | 04:52 |
| الظهر | 12:39 |
| العصر | 04:14 |
| المغرب | 07:01 |
| العشاء | 08:25 |