الأحد | 25/10/2026 - 11:59 صباحاً - بتوقيت القدس
تلفزيون السلام - فلسطين : شهدت الأوساط الاقتصادية والمصرفية في إسرائيل موجة عارمة من الانتقادات والتحذيرات الشديدة، عقب تصريحات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ألمح فيها إلى إمكانية الاستعانة بالعملات المشفرة وتقنية "البلوكشين" للالتفاف على عقوبات دولية محتملة ضد المصارف الإسرائيلية، داعياً إلى الجاهزية لمرحلة قد تشهد انتهاء المساعدات الأمريكية.
وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة أجراها نتنياهو مع القناة العاشرة، تعقيباً على تحرك تقوده بريطانيا بمشاركة 12 دولة لفرض عقوبات مرتبطة بالأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة والإرهاب اليهودي.
وقد رد بنك إسرائيل بشكل استثنائي حازم عبر بيان أكد فيه أن الأصول الرقمية لا يمكن أن تشكل مساراً للالتفاف على العقوبات، شدد فيه على أن التوجه السليم يستوجب حماية العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين والعمل السياسي المباشر لمنع فرض العقوبات، بدلاً من التفتيش عن حلول تقنية غير واقعية.
ورغم أن نتنياهو عاد وصرح عبر القناة 14 بأن العملات المشفرة هي خيار ضمن خيارات أخرى لم يتقرر استخدامها بعد وأنه يأخذ الاعترضات بالحسبان، إلا أن تقارير صحفية نقلت عن مسؤولين في الوزارات الاقتصادية ومكتب رئيس الحكومة نفي وجود أي فريق عمل حكومي يعكف على إعداد خطة لمواجهة العقوبات كما ادعى نتنياهو.
وتعود جذور التهديدات الدولية بالعقوبات إلى الاعتراض الأوروبي المتصاعد على الاستيطان في الضفة الغربية، لا سيما بعد إغلاق مناقصة البناء في منطقة E1 قرب مستوطنة "معاليه أدوميم" يوم 19 تشرين الأول/ أكتوبر، وهو المخطط الذي اعتبره وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بمثابة "دفن نهائي لفكرة الدولة الفلسطينية"، متزامناً مع إعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في سبتمبر عن توجه لحظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض قيود على الشركات والأفراد المشاركين في بنيتها التحتية وتأمينها المالي.
ومع أن نطاق العقوبات المرتقبة لم يتحدد بدقة بعد، إلا أن المخاوف تتركز حول امتداد الآثار لتطال علاقة البنوك الإسرائيلية بالمؤسسات المالية العالمية وتعطيل حركة المدفوعات والتحويلات الخارجية، وهو ما دفع رؤساء البنوك لعقد اجتماع طارئ لتقييم حجم الانكشاف، في وقت يواصل فيه بنك إسرائيل اتصالاته الحثيثة مع القطاع المصرفي لمتابعة الأزمة.
على الصعيد التقني والقانوني، أجمع الخبراء والمختصون على عجز العملات المشفرة عن حل معضلة العقوبات، إذ أوضح المراقب السابق على البنوك، يائير أفيدان، أن تكنولوجيا "البلوكشين" لا تلغي القيود القانونية الملزمة للبنوك والشركات الأجنبية التي تتطلب وجود مؤسسات تقبل المدفوعات وتوفر السيولة وتلتزم بقوانين الامتثال الدولية، معتبراً أن استخدام التكنولوجيا قد يفيد في حالات طوارئ كتعطل البنية التحتية لكنه ليس علاجاً للعقوبات. ومن جانبه، بيّن تومر شاروني، المدير المتخصص في تعقب المعاملات الرقمية، أن العملات المشفرة ليست مجهولة الهوية وتترك آثاراً تتيح تعقبها كما حدث مع إيران وروسيا، مشدداً على أن القدرة التقنية على نقل الأموال لا تضمن وجود شركاء تجاريين يقبلون التعامل بها، وأن هذه التقنيات يجب أن تهدف لتعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي لا الهروب منه.
وتصاعدت التحذيرات القطاعية من تداعيات كارثية على بنية الاقتصاد الإسرائيلي، حيث حذر الرئيس السابق لاتحاد الصناعيين، رون تومر، من انهيار الصادرات والواردات ودخول إسرائيل في عزلة تجارية تشبه طرح نتنياهو السابق حول تحويل إسرائيل إلى "سوبر إسبرطة"، فيما وصف المدير العام السابق لوزارة المالية، ياروم أرياف، التصريحات بـ"جرس إنذار مدوي" يهدد بهروب رؤوس الأموال والكفاءات وتراجع التصنيف الائتماني.
كما أكد أستاذ الاقتصاد يائير زيمون، إلى جانب هيئة ممثلة لقطاع الهايتك، أن الاعتماد على عملات رقمية متقلبة واستبدال شبكات المراسلة المالية مثل "سويفت" (SWIFT) يهدد شريان حياة شركات التكنولوجيا واستثمارات الصناديق الأجنبية، ويؤثر مباشرة على سعر صرف الشيكل ورفع التضخم وتأمين استيراد السلع الأساسية والأدوية. ودعم هذا الطرح الاقتصاديان مانويل تراختنبرغ وعيران يشيف، والوزير السابق شمعون شطريت، بالإشارة إلى أن التصريحات بذاتها تزيد قلق الأسواق وقد تسارع في فرض العقوبات ونقل إسرائيل إلى عزلة شاملة.
وعلى أعتاب انتخابات الكنيست، امتد السجال إلى الميدان السياسي، إذ شن رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت هجوماً حاداً على نتنياهو، متسائلاً عن كيفية تلقي شركات التكنولوجيا للاستثمارات وإتمام الصفقات الدولية في ظل غياب القنوات المصرفية الرسمية، ومحذراً من تفاقم العزلة الدولية وفقدان الوظائف وتراجع الإنفاق على الصحة والتعليم، في وقت تسود فيه حالة من الترقب الشديد في الأوساط المالية لمراقبة تأثير هذه التصريحات على حركة الأسواق وأسهم البنوك.
| الفجر | 05:28 |
| الظهر | 12:23 |
| العصر | 03:32 |
| المغرب | 05:57 |
| العشاء | 07:19 |