الخميس | 29/10/2026 - 12:00 مساءاً - بتوقيت القدس
تلفزيون السلام - فلسطين : سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى حسم الجدل الدائر حول مستقبل ائتلافه، مبلّغاً حليفيه إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بتمسكه الشديد باستمرار الشراكة السياسية معهما. وجاء ذلك في ظل تزايد التخمينات حول إمكانية الذهاب نحو حكومة وحدة مع منافسه غادي آيزنكوت، وهي الخطوة التي قد تتطلب التخلي عن شركاء اليمين المتشدد.
وقد نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن القناة 14، أن نتنياهو أجرى اتصالين هاتفيين بكل من وزير الأمن القومي ووزير المالية، أكد خلالهما بقوة حاسمة: "نحن معاً وسنبقى معاً".
وتأتي هذه التحركات في أعقاب انتخابات أسفرت عن عدم حصول أي من المعسكرين على أغلبية برلمانية مريحة، مما وضع الخريطة السياسية أمام سيناريوهات معقدة وطرح تساؤلات جادة حول قدرة نتنياهو على الموازنة بين تشكيل الحكومة والحفاظ على حلفائه التقليديين.
ولم تكن مخاوف بن غفير وسموتريتش وليدة اللحظة، بل بدأت تتبلور حتى قبل صدور النتائج الرسمية، مع تسريب تقارير تشير إلى اتصالات سرية لتشكيل حكومة موسعة تُستبعد منها الأحزاب اليمينية المتشددة.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" نقلاً عن مصادر مطلعة أن نتنياهو أبدى في جلسات مغلقة مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين مرونة في التخلي عن بعض حلفائه إذا توصل إلى اتفاق مع آيزنكوت. كما أشارت الصحيفة إلى أن مقربين من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقشوا جدوى خيار "حكومة التوافق" بين الرجلين كحل لأزمة الانقسام السياسي الإسرائيلي. وقد أشعلت هذه التسريبات غضب بن غفير، الذي اتهم نتنياهو بالترتيب لإقصائه وطالبه بالالتزام الصارم بمسار تشكيل حكومة يمينية.
وتوضح نتائج الفرز الأولية المعروضة في وسائل الإعلام الإسرائيلية طبيعة المأزق الرقمي، حيث حصل معسكر نتنياهو الذي يضم الليكود والأحزاب الدينية وبن غفير وسموتريتش على نحو 53 مقعداً من أصل 120، بينما حصلت أحزاب المعارضة اليهودية على نحو 48 مقعداً، وتتجه الأحزاب العربية للحصول على 19 مقعداً. وتُظهر هذه الأرقام أن نتنياهو يحتاج إلى ثمانية مقاعد إضافية للوصول إلى أغلبية 61 نائبا، في حين تجد المعارضة صعوبة مماثلة في حشد النصاب ذاته بسبب الخلافات المتعلقة بالتعاون مع الأحزاب العربية. وتكمن معضلة نتنياهو الجوهرية في أن الاستمرار مع حلفائه الحاليين لا يضمن له الأغلبية، بينما يستلزم استقطاب أطراف جديدة تقديم تنازلات تتعارض مع مواقف حلفائه الحاليين.
ورغم طرح اسم غادي آيزنكوت كشريك محتمل في حكومة وحدة، تقف أزمة انعدام الثقة حائلاً أمام ذلك، إذ خاض آيزنكوت الانتخابات بشعار واضح وهو إنهاء سلطة نتنياهو، ورفض أثناء الحملة الانضمام إلى حكومة برئاسته حتى في إطار اتفاق لتناوب السلطة. وتستحضر هذه الشكوك مرارة تجربة عام 2020، حين وافق بيني غانتس على تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو باتفاق تناوب مشابه، سرعان ما انهارت قبل انتقال المنصب لغانتس، ما ألقى بظلال قاتمة على الثقة في اتفاقات التناوب مع نتنياهو.
ولا تنحصر تمسكات بن غفير وسموتريتش بالجانب المنصبي فحسب، بل تتعلق بصلب مشروعهما السياسي، ولا سيما الملفات المتشددة الخاصة بالاستيطان في الضفة الغربية ومستقبل قطاع غزة والتعامل مع الفلسطينيين. ويخشى الطرفان أن يؤدي انضمام أحزاب من الوسط إلى إعادة فتح النقاش بشأن هذه السياسات وتعديلها كشرط للمشاركة. مع ذلك، فإن تشكيل حكومة وحدة لا يعني بالضرورة تحولاً كلياً في المسار السياسي العام، نظرًا لوجود مساحات تقاطع أمنية متعددة بين أحزاب اليمين والوسط.
ولا تقف دائرة القلق عند حدود بن غفير وسموتريتش، إذ ذكر موقع "واينت" أن حالة من التوجس تسود حزبي "شاس" و"يهودوت هتوراه" من احتمال تشكيل ائتلاف يستبعدهما، خاصة مع التراجع الذي أظهرته النتائج الأولية لحزب شاس. وتفيد التقارير الإسرائيلية بأن نتنياهو بدأ بالفعل مشاورات مكثفة مع حلفائه اليمينيين، مع توقع إجراء محادثات مع قيادات الأحزاب الدينية للحفاظ على تماسك معسكره.
إن رسائل التطمين التي بعث بها نتنياهو لا تعني إغلاق الباب نهائياً أمام حكومة الوحدة، كما أن الحديث عن هذا الخيار لا يعني وجود اتفاق فعلي مع آيزنكوت، فالأزمة الأساسية تكمن في غياب أغلبية واضحة والنزاع حول القيادة والتركيبة. ويقف نتنياهو أمام خيارين: إما الحفاظ على شركائه الحاليين والبحث عن أصوات إضافية، أو التفاوض على ائتلاف مختلف يتطلب تنازلات سياسية. وفي حال انسداد الأفق، يبقى احتمال بقاء الحكومة الحالية لتصريف الأعمال قائماً، أو العودة إلى الانتخابات؛ لتبقى الاتصالات الجارية معركة تتجاوز تحديد رئيس الوزراء المقبل إلى سؤال آخر: من سيبقى داخل الحكومة ومن سيجد نفسه خارجها رغم سنوات التحالف؟
| الفجر | 05:31 |
| الظهر | 12:23 |
| العصر | 03:29 |
| المغرب | 05:53 |
| العشاء | 07:15 |