الخميس | 25/06/2026 - 03:36 صباحاً - بتوقيت القدس
تلفزيون السلام - فلسطين - نهيل أبو غيث: "خذوني أزور محمد"، هكذا رجت أبنائها والموت يتربص بها، فكان قلبها المصاب ويدها المشلولة في شوق لاحتضان ولدها الذي اعتقله المحتل منذ (13) عاما، وحكم عليه بالسجن (28) عاما.
قاومت كثيرا وصبرت، ولكن جسدها لم يعد يقوى على نزاعات جديدة، فحزنها على فراق ابنها كان أقوى الصراعات التي هزمت صحتها، وجعلتها فريسة سرطان الرئة.
لم يتوانى الجميع قي تلبية رغبتها، ولم يعلموا بأن (15) يوما هي الفاصلة بينها وبين الموت، فبعد العديد من المناشدات وتدخل المحامين، تمكنوا من إدخالها للمعتقل، حيث نقلتها سيارة الإسعاف الفلسطينية إلى حاجز الجلمة، لتنتقل بسيارة الإسعاف الاسرائيلية في زيارة خاصة وأخيرة لولدها.
الكثير من الرضى ونظرات الوداع صاحبت الزيارة، "الله يرضى عليك يمه ويفك أسرك وينصرك على أعدائك"، هي كلماتها دوما، ولكنها أكثرت منها هذه المرة كأنها تقول لـ محمد وداعا سنلتقي في جنان الرحمن.
محمد لم يخف عليه الأمر وشعر بأنه العناق الأخير لوالدته قبل أن توارى الثرى، وهذا ما كان، لم يكن موجودا يوم موتها لتقبل العزاء بها، ولم يستطع أسوة بباقي إخوته طبع قبلة الوداع على جبينها، فكانت زوايا السجن شاهدة على دموع أحرقت قلب كل من رآها وسمعها، إلا جانه الذي خلا وجدانه من المشاعر.
الأسير محمد مرداوي الذي ولد يوم الرابع من حزيران عام 1979م، ابن بلدة عرابة جنوب غرب جنين، وحفيد الشهيد محمد حسين مرداوي الذي استشهد إبان ثورة البراق - كان أحد مقاتلي الشيخ عز الدين القسام آنذاك- تنقل محمد من سجن مجدو لـ عسقلان لـ الرملة وسجون أخرى كثيرة ليكون أخرها سجن "ايشل" في بئر السبع.
عانى محمد المرض قبل الأسر حيث استؤصل جزء من رئته اليسرى عام 1991م، وعندما اعتقل عام 1999م عاد وانتكس بفعل الظروف المعيشية السيئة في السجن، وبعد خمس سنوات من الأسر، أنشب المرض أظافره في جسده من جديد ليصاب بالتهابات حادة في الرئة.
وعن بداية مرضه يقول أحمد مرداوي شقيق الأسير لـ "نوى": بداية لم يخبرنا أحمد عن وضعه الصحي، وأخفى الأمر عنا وأدخل المستشفى عدة مرات في موعد زيارتنا له، إلا أنه كان يرسل لنا بأنه الرسائل بأنه معاقب من قبل إدارة السجون وبالتالي ممنوع من الزيارة"،
وأضاف: "في البداية صدقنا ذلك ولكننا كنا نشعر بأن هناك خلل ما، وفي زيارة له لاحظنا شحوب وجهه والاحمرار المرافق لعينيه فعلمنا أنه ليس بخير".
وقال أحمد لـ "نوى": "تفاقم وضعه الصحي كثيرا في الأيام القليلة الماضية، حيث ذهب أخي للطبيب المناوب في عيادة السجن منذ أسبوع، لإعطاءه دواء يخفف ألمه، وبعد أخذه تفاقم وضعه الصحي كثيرا فزاد سعاله الذي امتلأ بالدم، وارتفعت حرارة جسده، وعندما تم مراجعة الطبيب المناوب أجاب باستهتار: إن لم ينفعه الدواء لن يضره".
علم أهل أحمد تحويله إلى مستشفى الرملة الخميس الماضي، وإعادته إلى السجن في اليوم نفسه دون تلقي العلاج.
فيقول محمد أنه توجه يوم أمس الاثنين إلى وزارة شؤون الأسرى والمحررين والتقى بالوزير عيسى قراقع الذي استقبله بحفاوة وأبدى اهتمامه بالأمر، وحاول محامي الوزارة زيارة الأسير للاطلاع على وضعه الصحي، ولكن الزيارات منعت بسبب الأعياد اليهودية خلال هذه الفترة.
وبعد أن علم والد الأسيرعدنان مرداوي (أبو الرائد) بوضع ابنه الصحي أصيب ضغط دمه بارتفاع شديد أُدخل على أثره المستشفى، وأصبح الصمت ملازمه؛ فلا الكلام ولا الصراخ يجديان نفعا أو يغيران واقع الحال.
وعائلة الأسير تناشد كافة المؤسسات الحقوقية لتتدخل لإرسال طيب مختص لتقييم وضع ابنهم الصحي الذي وصل أقصى درجات الخطر، ولإنقاذه وتقديم العلاج الفوري له.
وعبر " شبكة نوى الإخبارية" يوجه أحمد مرداوي شقيق الأسير تساؤلا موجها للمؤسسات الحقوقية: ألا يكفينا ألم الفراق، وهل أسرانا يصنفون لديكم ضمن فئة الإنسان أم لهم تصنيف آخر؟
| الفجر | 03:54 |
| الظهر | 12:42 |
| العصر | 04:23 |
| المغرب | 07:50 |
| العشاء | 09:30 |