الجمعة | 17/04/2026 - 03:38 صباحاً - بتوقيت القدس
تلفزيون السلام - في غزة, لفظ معاق أنفاسه الأخيرة بين أربعة من الجدران الصامتة, لتسجل وفاته كأي حادثة وفاة طبيعية، ودون أن يعلم احد حجم المأساة والمعاناة التي كان يكابدها في حياته, بعيدا عن أهل هو بأمس الحاجة إلى إعانتهم.
وتجلت صورة المعاناة التي كان يعيشها الفتى المعاق (ي- ز), عندما قام فريق عمل يتبع إلى إحدى الجمعيات العاملة في غزة, بزيارة منزله غرب مدينة غزة, بعد ورود معلومات عن فتى من ذوي الاحتياجات الخاصة يحتاج إلي مساعدة, ليفاجئ الفريق من هول الأسلوب الذي كان متبع من قبل الأهل مع الفتى من إهمال ووحدة.
ويقول " ف. ح" قائد الفريق الذي رفض الكشف عن هويته , توجه فريقي إلى الأهل بالسؤال عن الدافع من وراء هذه الجريمة التي ترتكب بحق فتى في السادسة عشر ربيعاً يعاني من شلل دماغي جعله جليس مكانه وطريح فراشه لا يقوى على الحراك إلا بمساعدة احد ".
ويسرد "ح" تفاصيل إجابة الأهل حول الموضوع قائلاً, تفاجئنا من رد زوجة الأب التي كانت حاضرة في جلستنا لتقول :" إن لديها ظروف خاصة لا تستطيع البوح بها, تمنعها من السماح بإحضار الفتى المعاق للعيش مع عائلته تحت سقف واحد وتحت رعايتها ".
ويضيف "ح" أما الوالد فقد إندهش عندما عرف أننا علمنا بالموضوع وعند طرح الأسئلة عليه, كان يلتزم الصمت في كثير من الأحيان، وعند سؤاله عن سبب تحفظه على رعاية الفتى في منزل أخر غير منزل العائلة, مع العلم أن لديه طفله أخرى من ذوي الاحتياجات الخاصة تحت رعايته, لم يجب وعلل ذلك بوجود ظروف صعبة وقاهرة منعتهم من ذلك.
ظروف كانت وحشية سلبت البراءة من فم أصحابها, وجعلت هؤلاء يتجرؤوا على ترك فتى معاق يعيش في منزل لوحده, دون أقل مستوى من الرعاية، يُصبح ويُمسي على نفسه, والجدران تحاكيه بصمتها.
حقيقة الدافع لذلك العمل المشين الذي ينتقص إلى أدنى معاني الإنسانية البشرية.. طفل يعاني الشلل الدماغي يهمل بعد وفاة والدته, وحيدا بلا أي رعاية إلى جانب شقيقته التي تعاني من صعوبة في المشي وثقل في الكلام.
يعيش على هذه الحالة حتى وافيه المنية لينتقل إلى جوار ربه وهو ينتظر ساعة الفرج التي يأتي بها أبيه أو أيا كان من أسرته ليونس وحدته ويخفف عنه آلام المرض ويضمه إلى صدره ويشبعه الحنان الذي حرم منه بوفاة والدته, وطال الانتظار فأتاه الموت دون أن يأتيه أحد.
وبكل آسف وشجن سجلت حادثه الوفاء كأنها طبيعية جدا بل ولم تكترث أي جهة مسئولة بالبحث عن الحقيقة, فهذا فتى معاق وهذه تعتبر تهمة في حقه ولو مات فلا داعي لمعرفة كيفية موته.
ولعل هذا الفتى طوى سنين عمره بين أحضان جدران كانت رحيمة عليه أكثر من البشر, للأسف لا نزال نعيش في مجتمع لا يرحم فمتى تتغير هذه النظرة الدونية لذوي الاحتياجات الخاصة ...؟؟؟؟
| الفجر | 04:42 |
| الظهر | 12:39 |
| العصر | 04:16 |
| المغرب | 07:10 |
| العشاء | 08:36 |