الخميس | 16/04/2026 - 09:01 مساءاً - بتوقيت القدس
تلفزيون السلام - فلسطين : في حادثة صادمة تعكس واقعا اقتصاديا وإنسانيا مأساوياً، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 68 عاملا فلسطينيا داخل شاحنة نفايات، أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم في أراضي الـ48 عبر أحد الحواجز شمال الضفة الغربية، في مشهد يلخص حجم المعاناة التي يعيشها العمال في ظل تفاقم البطالة وانعدام البدائل.
وقال رئيس نقابة اتحاد عمال فلسطين شاهر سعد في حديث خاص لـ"الاقتصادي" إن الحادثة "أليمة جدا"، مشيرا إلى أن استخدام شاحنة نفايات لنقل هذا العدد الكبير من العمال يعكس حجم اليأس الذي يدفعهم للمخاطرة بحياتهم من أجل لقمة العيش.
وأوضح سعد أن الشاحنة، وهي مخصصة أساسا لنقل النفايات، جرى استخدامها لنقل هذا العدد الكبير من العمال، في ظروف غير إنسانية وخطرة، حيث دفع كل عامل ما بين 1200 إلى 1500 شيكل مقابل هذه الرحلة، في محاولة لعبور الحواجز الإسرائيلية والدخول إلى سوق العمل داخل أراضي الـ48، رغم عدم وجود أي ضمان للحصول على عمل.
وأضاف سعد الذي يشغل المنصب منذ نحو ثلاثة عقود، أن هذه الحادثة ليست استثناء، بل تعكس واقعًا "مأساويا" يعيشه العمال الفلسطينيون، لافتا إلى أن هناك أكثر من 50 ألف عامل يعملون حاليا داخل أراضي الـ48 دون تصاريح، وفق معطيات صادرة عن سلطات الاحتلال، في حين أن نحو 240 ألف عامل كانوا يعملون قبل السابع من أكتوبر، وتوقفوا عن العمل بشكل شبه كامل.
وأكد أن السوق الفلسطينية غير قادرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من العمال، موضحا أن إيجاد فرص عمل لعشرات الآلاف، أو حتى مئات الآلاف، أمر غير ممكن في الظروف الحالية، مشيرا إلى أن عدد العاطلين عن العمل بلغ نحو 550 ألف شخص، وهو ما وصفه بـ"جيش من العاطلين".
وبين أن العمال يضطرون إلى سلوك طرق خطرة، من بينها الاختباء داخل شاحنات النفايات أو وسائل نقل غير مخصصة للبشر، من أجل الوصول إلى العمل، رغم المخاطر الكبيرة، حيث تعرّض أكثر من 40 ألف عامل لإطلاق نار حي أثناء محاولات الدخول، واستشهد عدد منهم.
وأشار إلى أن الاعتقال جرى عند ما يُعرف بـ"خط 5" في منطقة "غوش دان"، وهي نقطة معروفة بمرور العمال، حيث تم توقيف الشاحنة واعتقال العمال بداخلها، في حين نُقل عدد منهم إلى المستشفيات، وبقي ثلاثة يتلقون العلاج، فيما اعتُقل آخرون وهم فاقدو الوعي.
وفيما يتعلق بالحلول، شدد سعد على أن إيجاد فرص عمل محلية بهذا الحجم غير ممكن، موضحا أن تكلفة خلق فرصة عمل واحدة في فلسطين تتراوح بين 25 إلى 35 ألف دولار، ما يعني الحاجة إلى استثمارات بمليارات الدولارات لمعالجة الأزمة.
وأضاف أن الحل الواقعي يتمثل في عودة العمال إلى أعمالهم داخل أراضي الـ48، رغم صعوبة ذلك في ظل الظروف السياسية الحالية، لافتا إلى أن هناك ضغوطا إسرائيلية لمنع عودة العمال، في إطار سياسة تستهدف الضغط على الاقتصاد الفلسطيني.
وأشار إلى أن بعض العمال تلقوا عروضا للعمل في الخارج، خاصة في دول الخليج، إلا أن الأجور لا تتناسب مع تكاليف المعيشة، ما يجعل هذه الخيارات محدودة الجدوى، في حين تتزايد محاولات الهجرة، سواء القانونية أو غير القانونية، نحو أوروبا.
ولفت سعد إلى أن فرص العمل التي تم توفيرها خلال الفترة الماضية لا تتجاوز 6-7% من حجم الخسائر التي تكبدها العمال، ما يعكس عمق الأزمة، ويؤكد أن حادثة اعتقال العمال داخل شاحنة نفايات ليست مجرد واقعة عابرة، بل مؤشر خطير على واقع اقتصادي واجتماعي يزداد تعقيدا.
| الفجر | 04:44 |
| الظهر | 12:39 |
| العصر | 04:16 |
| المغرب | 07:09 |
| العشاء | 08:35 |