الجمعة | 17/04/2026 - 03:38 صباحاً - بتوقيت القدس
تلفزيون السلام - نشرت مجلة "فورين بوليسي" الاميركية على موقعها الالكتروني تحقيقاً مطولاً اليوم الخميس عن اسباب اقبال الاسرائيليين باعداد كبيرة على مغادرة اسرائيل والعيش في الخارج وتأثير ذلك على مستقبل اسرائيل والايديولوجية الصهيونية.
وفي ما يأتي نص التحقيق الذي كتبه جوزيف تشامي وباري ميركين:
"على مدى اكثر من ستة عقود على اعلان قيام اسرائيل، شددت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة دائماً على مركزية الهجرة اليهودية وقانون "العودة" لجميع اليهود الى اسرائيل بالنسبة الى امن الدولة وبقائها وازدهارها. ومع ذلك، وبينما ينشر الشىء الكثير عن الهجرة اليهودية الى اسرائيل، فان المعومات المتوافرة عن الهجرة اليهودية الى خارج اسرائيل اقل من ذلك بكثير.
وتتنوع تقديرات الحكومة لأعداد الاسرائيليين الذين يعيشون في الخارج تنوعاً كبيراً وذلك بسبب عدم وجود نظام تسجيل كاف. ونتيجة لذلك فان الدارسين وغيرهم يشكون في دقة الارقام الحكومية. والى جانب النقائص الاحصائية والمنهجية، فان عدد المغتربين الاسرائيليين يخضع لنقاش وجدل واسعين بسبب اهميته الديموغرافية والاجتماعية والسياسية الهائلة داخل اسرائيل وخارجها ايضاً.
وفي الحد الادنى هناك التقدير الرسمي القائل بان 750 الف اسرائيلي – أي 10 في المائة من السكان – يعيشون خارج اسرائيل وذلك وفقاً لوزارة الهجرة والاستيعاب الاسرائيلية، وهي نسبة تعادل ما هي عليه في المكسيك والمغرب وسري لانكا.
وتقدر الحكومة الاسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو العدد الحالي للاسرائيليين الذين يعيشون في الخارج بما يتراوح بين 800 الف ومليون شخص يمثلون 13 في المائة من السكان، وهي نسبة مرتفعة نسبياً بين البلدان الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويتفق هذا الرقم الاخير مع رقم ورد ضمن تقرير قدم في اول مؤتمر للاسرائيليين الذين يعيشون في الخارج عقد في كانون الثاني (يناير) من هذا العام وهو مليون شخص.
والتقديرات الحالية لعدد الاسرائيليين الذين يعيشون في الخارج اعلى بكثير من التقديرات في الماضي. فخلال العقد الاول من عمر اسرائيل هاجر نحو 100 الف يهودي الى خارج اسرائيل. وبحلول 1980 قدر مكتب الاحصاء المركزي الاسرائيلي ان 270 الف اسرائيلي يعيشون في الخارج لاكثر من سنة، أي 7 في المائة من السكان. وبعد بضعة عقود من ذلك، تضخم عدد المهاجرين الاسرائيليين فبلغ 550 الفاً – أي نحو مثلي ما كان عليه في خمسينات القرن العشرين.
ومن بين الاسرائيليين الذين يعيشون في الخارج يعتقد ان نحو 60 في المئة قد استقروا في اميركا الشمالية فيما استقر ربعهم في اوروبا ويتوزع 15 في المئة على بقية انحاء العالم.
ويقدر ان حوالي 45 في المئة من المغتربين الاسرائيليين الذكور قد اكملوا عل الاقل درجة جامعية مقارنة بـ22 في المئة فقط من السكان الاسرائيليين. ويعتبر المهاجرون الاسرائيليون علمانيين وليبراليين بنسبة اعلى من بقية السكان.
يضاف الى هذا ان المهاجرين الى الخارج اصغر عمرا بصورة عامة من القادمين الى اسرائيل، خصوصا اؤلئك الآتين من الاتحاد السوفيتي السابق الامر الذي يعجل في شيخوخة السكان الاسرائيليين.
وتتركز الاسباب التي كثيرا ما تذكر لهجرة الاسرائيليين الى الخارج على السعي الى مستوى معيشة واحوال مالية أفضل والحصول على فرص توظيف ومهن وتعليم عال وكذلك التشاؤم ازاء إمكان إحلال السلام. ومن بين اكثر الاسباب التي تذكر كمبرر لمغادرة اسرائيل القول بأن: "المسألة ليست لماذا غادرنا، وانما لماذا بقينا كل هذه المدة قبل ان نغادر".
وبينت استطلاعات حديثة للرأي ان حوالي نصف سكان اسرائيل الشباب يفضلون العيش في مكان ما في الخارج لو اتيحت لهم الفرصة. واكثر الاسباب التي يذكرونها كمبرر للرغبة في الهجرة ان الوضع في اسرائيل "ليس جيداً".
وثمة عامل آخر مهم يساهم في تدفق الاسرائيليين اليهود الى الخارج وهو الخبرة في الهجرة. فبالنظر الى ان 40 في المئة من الاسائلييين اليهود مولودون في الخارج فإن الهجرة ليست بالشىء الجديد بالنسبة الى كثيريين في البلاد.
يضاف الى هذا ان المهاجرين الاسرائليين لا يستطيعون التصويت من الخارج فإن من المرجح ان يشعروا بأنهم مهمشين عم المجتمع الاسرائيلي في الداخل الامر الذي يسهم في قرارهم البقاء في الخارج وفي اجتذاب آخرين لعمل الشىء نفسه. وليست من المؤكد اذا ما كانت جهود حكومة نتنياهو في الكنيست للمصادقة على مشروع قانون يمنح الاسرائليين الموجديين في الخارج حق التصويت سيساهم في ابطاء هذا التوجه.
ومن الامور التي تزيد من ضغوط الهجرة ان اسرائليين كثيرين قد اتخذوا اجرارات تمهيدية للمغادرة في نهاية الامر. واظهرت احدى عمليات المسح ان ما بقرب من 60 في المئة من الاسرائيليين قد اتصلوا او عازمين على الاتصل بسفارة اجنبية ليطلبوا الجنسية او جواز سفر ولدى ما يقرب من 100 الف اسرائيلي جوازات سفر المانية بينما يقدم المزيد طلبات لجوازات على اساس انهم من نسل المان. ولدى عدد كبير من الاسرائيليين جنسية مزدوجة با في ذلك نصف مليون اسرائيلي يحملون جواز سفر الولايات المتحدة (مع ما يقرب من ربع مليون طلب قيد النظر).
وتبين تنبؤات النمو السكاني ان الاسرائيليين اليهود سيظلون الغالبية في اسرائيل في المستقبل المنظور غير ان الاسرائيليين اليهود سيواجهون تحدياً للاحتفاظ بغالبيتهم المسيطرة بنسبة 75 في المئة تقريباً، ويعود هذا بصورة رئيسية الى نسبة الخصوبة الاعلى في اوساط غير اليهود في اسرائيل – بما يقرب من طفل اكثر لكل امراة – ونضوب البركة الكبيرة للمهاجرين اليهود المحتملين، وهجرة الاسرائيليين اليهود على نطاق واسع.
ونتيجة لذلك فان التنبؤات الديموغرافية تتوقع استمرار هبوط نسبة اليهود في البلاد في العقود المقبلة الى ما يقرب من ثلثي السكلن بحلول منتصف القرن بعد ان بلغت تلك النسبة اوجهها بـ89 في المئة في 1957.
وتشكل هجرة نسبة عالية من أي بلد، خصوصا المتعلمين جيدا وذوي المهارات العالية تحديا كبيرا لاي دولة غير ان الهجرة على نطاق واسع تعد اشكالية خاصة بالنسبة الى اسرائيل بالنظر الى عدد سكانها الصغير نسبيا وتشكيلتها العرقية الفريدة والسياق السياسي الاقليمي.
ثم ان الهجرة الاسرائيلية لا تزيد فقط اعداد اليهود الارثوذكس وانما تزيد ايضاً اعداد العمال الاجانب غير اليهود العاملين في مجالات الزراعة والبناء وتوفير الرعاية.
كما ان وجود اكثر من 20 الف عامل اجنبي نصفهم تقريباً من آسيا (خصوصا من تايلاند والفيليبين ومن افريقيا ايضا بشكل متزايد) يساهم كذلك في التشكيلية العرقية المتغيرة في البلاد.
وتساهم مغادرة الاسرائيليين اليهود ايضا في تقويض الايديولوجية الصهيونية. فاذا كانت اعاد كبيرة من الاسرائيليين اليهود تختار الهجرة الى الخارج، فلماذا يهاجر يهود مندمجون اندماجا جيدا ومقبولون في بلدان اخرى الى اسرائيل؟.
يضاف الى هذا ان ربع الاسرائيليين الشبان في اوروبا يتزوجون باشخاص غير يهود. ولا ينتمي غالبية هؤلاء الى وسط يهودي كما انهم لا يشاركون في أي نشاطات يهودية. وكما هو الحال بالنسبة الى مجموعات المغتربين الاخرين في الدول الغربية، فان الاسرائيليين في الخارج كثيرا ما يعلنون نيتهم العودة. الا ان من المرجح ان يبقى المهاجرون الاسرائيليون في البلدان التي تبنوها بالنظر الى انهم اصبحوا هم وعائلاتهم مستقرين ومندمجين في مجتمعات تلك البلدان بنجاح.
وقد اعتبرت الحكومات الاسرائيلية ان مستويات المهاجرين الى اسرائيل منخفضة اكثر من اللازم بينما نسبة المهاجرين الى الخارج اعلى مما ينبغي. ولدى اسرائيل، بالاضافة الى سياسات تشجع على الهجرة للاستقرار الدائم، برامج وحملات اعلامية تروج بنشاط لعودة الاسرائيليين الذين يعيشون في الخارج. وتحافظ الحكومة على صلات مع المهاجرين من خلال تسجيل الزامي لدى القنصليات في الخارج وحوافز ضريبية للمواطنين الذين يعودون.
وبالرغم من هذه الجهود فإن من المشكوك فيه بناء على الاتجاهات في الماضي وفي الوقت الحاضر ان تكون هذه الحوافز كافية لعودة المليون اسرائيلي المفقودين. ولم تؤد الهجرة على نطاق واسع الى حالات اختلال ديموغرافية واجتماعية– اقتصادية في البلاد وحسب ولكنها تمثل – وهذا هو الاهم – تحديات سياسية خطيرة وتعرض للخطر الطابع اليهودي لاسرائيل".
| الفجر | 04:42 |
| الظهر | 12:39 |
| العصر | 04:16 |
| المغرب | 07:10 |
| العشاء | 08:36 |